الشيخ محمد اليعقوبي
17
فقه الخلاف
وروى الصدوق عن الإمام الرضا عن أبيه ( صلوات الله عليهما ) : ( إن رجلًا سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) : ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة ؟ فقال : إن الله لم يجعله لزمان دون زمان وناسٍ دون ناس فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غضّ إلى يوم القيامة ) « 1 » . ولكن السيد الخوئي ( قدس سره ) قال « 2 » : إن الآية لا دلالة لها على الوجوب التعييني بوجه وذلك لوجهين : ( ( الأول : إنها قضية شرطية وقد علّق فيها وجوب السعي إلى الصلاة على النداء إليها فقال عزّ من قائل إذا نودي للصلاة . . . . . . ومعنى ذلك أنه متى ما تحققت إقامة الجمعة في الخارج في نفسها ونودي إليها وجب السعي نحوها وأما أنَّ النداء إليها وإقامتها واجبان مطلقاً على كل مكلف - كما هو المدعى - فلا يستفاد منها أبداً ، بل مقتضى المفهوم المستفاد من الجملة الشرطية عدم وجوب صلاة الجمعة إذا لم يناد إليها ولم يتحقق إقامتها ) ) ، والإشكال قديم أورده الشهيد الثاني ( قدس سره ) في رسالته عن صلاة الجمعة « 3 » . ويرد عليه : 1 - قوله إن الآية لا تدل على وجوب إقامة صلاة الجمعة بوجه وقد مرّ تقريبه وقلنا إنه أأكد في الدلالة على الوجوب وأحسن في التعبير . 2 - إن الآية وإن كانت بصورة الجملة الشرطية إلا أنها لا تفيد التعليق أي تعليق الجزاء على الشرط وإنما هي مسوقة لبيان تحقق الموضوع وهو النداء نظير قولنا ( إذا رُزقت ولداً فاختنه ) ؛ وعلى هذا فلا يستفاد من الآية شرطية النداء لوجوب صلاة الجمعة .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا / 239 ، ونقله في البحار مج 19 باب ( ( فضل القرآن وإعجازه ) ) . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( ج 11 من الموسوعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قده ) ) ، تقريرات الميرزا علي الغروي لأبحاث السيد الخوئي ، كتاب الصلاة : 17 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : 9 / 401 .